السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

331

مختصر الميزان في تفسير القرآن

به من نفى السنة والنوم في القيومية على ما في السماوات والأرض . ومحصل ما تفيده الآية من المعنى : ان اللّه لا إله إلا هو له كل الحياة وله القيومية المطلقة من غير ضعف ولا فتور ، ولذلك وقع التعليل بالاسمين الكريمين : العلي العظيم فإنه تعالى لعلوه لا تناله أيدي المخلوقات فيوجبوا بذلك ضعفا في وجوده وفتورا في أمره ، ولعظمته لا يجهده كثرة الخلق ولا يطيقه عظمة السماوات والأرض ، وجملة : وهو العلي العظيم ، لا تخلو عن الدلالة على الحصر ، وهذا الحصر إما حقيقي كما هو الحق ، فإن العلو والعظمة من الكمال وحقيقة كل كمال له تعالى ، واما دعوى لمسيس الحاجة اليه في مقام التعليل ليختص العلو والعظمة به تعالى دعوى ، فيسقط السماوات والأرض عن العلو والعظمة في قبال علوه وعظمته تعالى « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 256 إلى 257 ] لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) بيان : قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ، الاكراه هو

--> ( 1 ) . البقرة 255 بحث روائي آية الكرسي .